العلامة المجلسي

431

بحار الأنوار

الناس فتكون أنت الذي شتمت أبويك ، ( 1 ) يا بني لا يعجبك إحسانك ، ولا تتعظمن بعملك الصالح فتهلك ، يا بني أقم الصلاة ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر ، واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ، يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ، يا بني ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ، يا بني إن كل يوم يأتيك يوم جديد يشهد عليك عند رب كريم ، يا بني إنك مدرج ( 2 ) في أكفانك ومحل قبرك ، ومعاين عملك كله ، يا بني كيف تسكن دار من أسخطته ؟ أم كيف من قد عصيته ؟ ( 3 ) يا بني عليك بما يعنيك ، ودع عنك مالا يعنيك ، فإن القليل منها ( 4 ) يكفيك ، والكثير منها لا يعنيك ، يا بني لا تؤثرن على نفسك سواها ، ( 5 ) ولا تورث مالك أعداءك ، ( 6 ) يا بني إنه قد أحصي الحلال الصغير فكيف بالحرام الكثير ؟ يا بني اتق النظر إلى مالا تملكه ، وأطل التفكر في ملكوت ( 7 ) السماوات والأرض والجبال وما خلق الله ، فكفى بهذا واعظا لقلبك ، يا بني اقبل وصية الوالد الشفيق ، يا بني بادر بعملك قبل أن يحضر أجلك وقبل أن تسير الجبال سيرا ، وتجمع الشمس والقمر ، وتغير السماء وتطوى ، وتنزل الملائكة صفوفا خائفين حافين مشفقين ، وتكلف أن تجاوز الصراط ، وتعاين حينئذ عملك وتوضع الموازين وتنشر الدواوين ، يا بني تعلمت سبعة آلاف من الحكمة فاحفظ منها أربعا ومر معي إلى الجنة : احكم سفينتك فإن بحرك

--> ( 1 ) فإنهم بشتمك إياهم شتموهما . ( 2 ) درج الثوب أو الكتاب أو غيرهما : طواه ولفه ، أدرج الشئ في الشئ : أدخله وضمنه . ( 3 ) لا تخلو عن سقط أو تصحيف . ( 4 ) مرجع الضمير غير مذكور في الكلام ، ولعله هو الدنيا ، وارجاعه إلى ( ما ) لا يخلو عن تكلف . ( 5 ) ترغيب في فعل المعروف ، وأن الانسان جدير بأن يصرف أمواله فيما يحسنه ، لا أن يجمعه ويتركه للوراث . ( 6 ) أي أولادك للآية الكريمة ، كذا قيل منه رحمه الله . قلت : بل الوراث مطلقا . ( 7 ) الملكوت : الملك العظيم ، العز والسلطان ، والملكوت السماوي : هو محل القديسين في السماء . قلت : لا يبعد أن يكون المراد منه هو الكرات الكثيرة في الجو التي تدل على عظمته وسلطانه وسعة ملكه تعالى وتقدس .